المقداد السيوري

69

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

بمحدبه وما تحته بمقعره ، والبسيط هنا هو الذي يكون طبيعة واحدة ، وكل ما صح على بعض منه صح على البعض الاخر ، وقد صح على كل واحدة من هذه البسائط ملاقاة « 1 » للذي فوقه بمحدبه ، فيصح أيضا أن يلاقي ما تحته بذلك المحدب وبمقعره ما فوقه ، والا لم يكن بسيطا ، والغرض أنه بسيط . هذا خلف . وذلك انما يكون بالحركة والانقلاب ، فقد صحت الحركة على كل واحد من هذه البسائط ، وإذا صحت الحركة على جميع الأجسام [ صح ] عدم السكون فلا يكون أزليا ، فيكون حادثا ، وهو المطلوب . فقد بان بطلان اللازم بقسميه ، فيبطل الملزوم أعني كون الأجسام أزلية ، فلا تكون أزلية فتكون حادثة وهو المطلوب . ولما لم تكن الاعراض مستغنية عن الأجسام كانت حادثة أيضا ، لان المفتقر إلى الحادث أولى بأن يكون حادثا ، فثبت حدوث العالم لما عرفت من انحصاره في الأجسام والاعراض عند المتكلمين ، وقد بان لك حدوثهما . [ البحث الثالث في أحكام خاصة للاعراض ] تعريف الكون وأقسامه قال : البحث الثالث - في أحكام خاصة للاعراض وهي تسعة عشر ، الأول - الكون : وهو حصول الجسم في الحيز ، والمراد بالحيز والمكان شيء واحد ، وهو البعد المفطور « 2 » الذي تشغله الأجسام بالحصول فيه . ويندرج تحت الكون أربعة أنواع : الحركة وهي الحصول الأول في المكان الثاني والسكون وهو الحصول في مكان واحد أكثر من زمان واحد ، والاجتماع وهو حصول الجوهرين بحيث لا يتخللهما ثالث ، والافتراق وهو حصولهما بحيث

--> ( 1 ) في « ن » : ملاقاته . ( 2 ) الخلاء الّذي بين الأجسام يسمى بعدا مفطورا .